نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجرات

الجزء ١٨ · صفحة ١٢٢

(وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ): ما أنسب موقع هذا الاستدراك "بلكن" فإن الإستعجال في الحصول على المرغوب دون مراعاة ما يرضى الله ورسوله قد يفضى إلى العنت، وقد يجرّ إلى الفسوق والعصيان ولكن الله بفضله ومنته عليكم حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم، واختير أسلوب الخبر وصيغة الماض للدلالة على أن ذلك أمر واقع، وأنه من إرادة الله في أن يغمركم بفضله ونعمته علما منه بما يصلح لكم وحكمة في ما يختاره لكم. وياله من فضل! … ويالها من نعمة حين ينشرح صدر الإنسان إلى الإيمان وهو يحسّ بجماله ويتذوق حلاوته، ثم هو يكره أن يعود إلى الكفر والفسوق كما يكره أن يقذف في النار كما ورد في الحديث الشريف: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواها، وأن يحب المرء لا يحبّه إلا الله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار»(1).

وأية عاطفة هي أقوى وأصدق من عاطفة الحبّ والكره؟؟ … غير أن مصداقيتها وفعاليتها تكون وفق معلقها شرفا وقدرا أو جطة وشرّا.

وفي الآية ترغيب وتحسيس لمراعاة مقتضيات الإيمان وتحذير من مغبّة الفسوق والعصيان، والذين يجدون في قلوبهم تلك العاطفة هم الراشدون الموفقون وهم المحظوظون بفضل الله ورحمته.

فليجتهد من ضعفت فيه عاطفة الإيمان أن يلتحق بالركب على سبيل الهدى والرشاد.

-والله أعلم-

الأخوّة الإيمانية وكيفية الفصل في المنازعات الداخلية.

أ) - النصّ:

(1) 1 - الحديث:

٥٬٥١٩ / ٦٬٧٦٧