سورة الحجرات
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٣(وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُومِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنم بَغَتِ اِحْدَاهُمَا عَلَى الاُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ اِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (9) (إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (10).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(طَآئِفَتَانِ): الطائفة: الجماعة من الناس وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ الْمُومِنِينَ) (النور:2). قال الواحد فما فوق والطائفة من الشيء القطعة منه. (إِن): حرف شرط يخلص الماض للاستقبال وارتفع: (طَآئِفَتَانِ): بفعل مضمر يفسره قوله: (اقْتَتَلُوا): وجواب الشرط قوله: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا): ويعود ضمير: (اقْتَتَلُوا): على (طَآئِفَتَانِ): باعتبار المعنى للطائفة.
(فَإِنم بَغَتِ اِحْدَاهُمَا): من البغي وهو التطاول والفساد بحيث تجاوزت الحدّ في الظلم.
(حَتَّى تَفِيءَ اِلَى أَمْرِ اللَّهِ): أي نرجع إلى الحق و (حَتَّى): للغاية أي يستمرّ قتالها إلى غاية رجوعها إلى أحكام شريعة الله.
(فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ): أي يكون التصالح بالتراضي وإنصاف حق المظلوم.
(وَأَقْسِطُوا): أي أعدلوا برفع الظلم والجور، لأن قسط بمعنى: "جار" وأقسط بمعنى عدل قال تعالى: (بالقسط).
(إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ): مبتدأ وخبر، أو .... صيغة التثنية: (بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ): بدل: "أخوتكم" مراعاة لكون الكلام جاريا على طائفتين، فجعلت كل طائفة بالأخ للأخوين
ج) - أوجه القراءة:
(بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ): قرأ الجمهور: -بلفظ تثنية- الأخ على تشبيه كل طائفة "بأخ" للأخرى.