سورة الحجرات
الجزء ١٨ · صفحة ١٣٨قلت: إن اختيار البعضية المشتركة: (بَّعْضُكُم بَعْضًا): مع ذكر الأخوّة في التشبيه اللاحق يوحي بوجوب مراعاة حق هذه الأخوّة التي أحاطها الإسلام بسياج من الكرامة والتقدير فلا تدنس بما يخدش كرامتها، ففي هذا التشبيه التمثيلي نجد الشبه، وهو اعتباب البعض للبعض يقابله في المتشبه به أكل الأخ للحم أخيه الميّت، فإذا كان أكل اللحم الآدمّي فظيعا لا يرتكبه عاقل سليم الفطرة، فهو أفظع وأشدّ وحشية إذا كان المأكول لحمه أخاك الميّت ولذا عقب الله على هذا التشبيه بقوله: (فَكَرِهْتُمُوهُ): أي إذا حصلت عندكم الكراهة بأكل لحم أخيكم الميّت فأكرهوا غيبة الناس، وقال المفسّرون: "إن اللفظ وإن جاء على صيغة الخبر فهو في المعنى أمر، وما أبلغ الإستفهام التقريريّ في أول الخبر: (اَيُحِبُّ أَحَدُكُمُ):؟؟ يمهّد للجواب في آخره بقوله تعالى: (فَكَرِهْتُمُوهُ) ثمّ يأتي الأمر بالتقوى معطوفا على قوله: (اجْتَنِبُوا): ليناول المنهيات الثلاثة، وهي مفتتحة بالنداء الإيماني للمجمتع المسلم، وختتمة بأمره بتقوى الله التي تدفعه إلى التوبة والإستغفار كلما بدرت منه بادرة بإحدى تلك المنهيات.
ولعلماء الأمة خلاف في حكم الغيبة، أهي من الكبائر أم من الصغائر؟؟ … بل هي من الكبائر عند أغلب علماء الأمة، ومنهم علماء الإباضية، وفّرعوا عن ذلك الاختلاف كيفية التوبة من ذلك الذنب؟؟ …
أيجب فيه استحلال المغتاب بعد التوبة إلى الله أم لا؟.
فمن قائل بوجوب الإستحلال، ومن قائل بعدم وجوبه لأنها خطيئة بينه وبين ربّه، ولأن المظلمة لا تكون إلا في البدن والمال، ومن قائل إن كفارة ذلك أن يستغفر لصاحبه الذي اغتابه.