نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجرات

الجزء ١٨ · صفحة ١٤٥

(يَلِتْكُم): من لات يليت، قرأ به الجمهور ويقال ألَتّه مثل أمَره، وهي لغة غطفان قرأ بها أبو عمرو ويعقوب قال تعالى: (وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ) (الطور:21).

(تَعْمَلُونَ): قرأ الجمهور: -بتاء الخطاب- وقرأه ابن كثير: بياء الغيبة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد إعلان مبدإ المساواة بين البشر في أصل الكرامة الإنسانية، وأن التقوى وحدها هي معيار التفاضل عند الله، والتقوى لا تكون إلا بالإيمان الصحيح.

(قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ): جاءت هذه المقولة لأعراب قيل إنهم بنو أسد بن خزيمة جاؤوا الرسول الله –وكانت سنة جدب ببلادهم- وقد أسلموا وامتنّوا على رسول الله بقولهم: جئناك بالأثقال والعيال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلتك العرب، وكانوا يردّدون ذلك المنّ على رسول الله ليصرف إليهم الصدقات.

وكان هذا الموقف الجافي منهم مناسبا لما تقدم في الآيات السابقة من جفاء بني تميم في ندائهم للرسول من وراء الحجرات، فنزلت هذه الإرشادات الإلاهية لتبين للمؤمنين كيف يرتفعون إلى المستوى الحضاريّ في علاقتهم بالله ورسوله، وعلاقات بعضهم ببعض. وفي سورة التوبة نجد ذلك التصنيف الدقيق لهؤلاء الأعراب في سنة الوفود، على أساس من صدق الإيمان وهلهلته ليتبين الرسول حقيقة واقعهم في التعامل معهم بما يناسب كل صنف.

قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فانبأهم الله بحقيقة ما في قلوبهم من التردّد والشك، وبيّن لهم الفرق بين حقيقة الإيمان والإسلام، وأن ما أظهروه للرسول هو الإسلام -أي الخضوع والاستسلام لدافع منفعة عاجلة في الحفاظ على أنفسهم وأموالهم.

٥٬٥٤٢ / ٦٬٧٦٧