نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجرات

الجزء ١٨ · صفحة ١٤٧

(إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ):

تتشرف نفس السامعين إلى معرفة حقيقة الإيمان بعد ذلك النفي الذي طال أولئك الأعراب، تتشرف النفوس لمعرفة الإيمان الحقيقي عند الله، وما هي مقتضياته على سلوك المؤمن، وقد جاءت الإجابة بصيغة الحصر: (إِنَّمَا): لتأكيد تلك الحقيقة كما قرّرها الله واختير الموصول في الخبر عن المؤمنين حتى يكونوا أحرياء بتلك الصفات التي تبيّنها الصلة، ولم يقتصر الأخبار بموقوع الإيمان بالله ورسوله في القلب إبتداء كأول خطوة في الإستجابة لداعي الله، بل جاءت تلك الجملة الاعتراضية بقوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا): أي إن ذلك الإيمان لا يكون كاملا تامّا عند الله إلا إذا استمرّ راسخا في القلب مع تراضي الزمان وامتداده لا يعتريه شك ولا ارتياب في أي حال من الأحوال ولا بأي سبب من الأسباب لأن الإنسان معرّض لكثير من الضوائق والفتن، ومعرض لوساوس الشيطان وخطرات النفس الأمارة بالسوء، وقد يتزعزع إيمانه فيضعف يقينه في الله ويفتن في إيمانه كما وصف الله تعالى هذا الصنف من الناس بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت:10). وفي معنى هذه الآية في التعبير: "بثم" قوله تعالى في سورة "فصلت": (إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) (30).

٥٬٥٤٤ / ٦٬٧٦٧