نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ق

الجزء ١٨ · صفحة ١٧١

بعد بيان رحلة الإنسان من ميلاده إلى احتضاره عند سكرة الموت إلى نهايته في موقف الحساب وفصل القضاء يذكر الله تعالى ما يجرى من حوار بين الكافر وقرنائه يوم القيامة إمعانا في عذابه النفسيّ وهو يلقى في نار جهنم بعد الحكم الإلاهيّ العادل في الإدانة وقيام الحجة عليه، وعلى ذكر نار جهنم يبيّن الله حال المتقين في نعيم الجنة مشيدا بما كانوا يمتازون به من الصفات الحميدة التي أهّلتهم لذلك المقام الرفيع فقال تعالى:

(وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ* اَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ* مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ* الذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا -اخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ):

اعتبرت الواو للحال من جملة: (لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا): أي عند ما يسمع الكافر التوبيخ وهو يرى عذاب جهنم ينبري قرينه، وهو الملك الموكل به والشهيد عليه ينبري ليقدّم سجلّ أعماله صاحب الكافر التي بيان بها قائلا في قناعة وإصرار، هذا ما لدّي عنيد، والإشارة إلى سجلّ الأعمال المعدّ والمهيّأ بالكامل دونما زيادة ولا نقصان وبما أن ذلك السجلّ لا يحتاج إلى ضبط أو مراجعة فقد ترتب عليه توقيع الحكم وتنفيذه مباشرة إذ يقول الله للملكين الحافظين: السائق والشهيد يقول:

(اَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ* مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ): الذي جعل مع الله إلاها آخر، جاء أمر الله بإلقاء كل من ثتبت عليه العقابة التالية المذكورة في عذاب جهنم بعد محاكمته وإدانته، هي كالتالي:

أ) - (كُلَّ كَفَّارٍ): صيغة مبالغة من الكفر، وهو الستر والإخفاء، مما يدلّ أنه قد عرضت عليه أدلة الإيمان واضحة جلية ولكنه أعرض عنها وجحدها.

ب) - (عَنِيدٍ): صفة مبالغة من العناد، أي أنه قد عرف الحق واتضحت له أدلته ولكنه ردّها بجرأة

٥٬٥٦٨ / ٦٬٧٦٧