سورة ق
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٠بعد تكذيب المشركين في أقوالهم ورد شبهاتهم حول إمكانية البعث والنشور بقوله تعالى: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) (15). جاء هذا الردّ على شائعة أخرى كان اليهود يردّدونها وفق ما جاء في سفر التكوين من التوراة، ومفادها أنه تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، واستراح في اليوم السابع وهو يوم السبت فكان عندهم يوما مقدسّا، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، والاستراحة تكون من التعب والأعياء وهو المقصود "باللغوب" المنفي في الآية، بقوله تعالى في جملة حالية: (وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ): (مِّنْ): زائدة للتوكيد، والتعبير: "بالمس" هو للدلالة على أمتك الإصابة فكيف بأشدّها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ* وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ السُّجُودِ):
التفريع بأمر الرسول بالصبر بعد قوله تعالى: (وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ): في خلقة السماوات والأرض يوحى بأن يتخلق الرسول بأخلاق الله في الثبات والصبر وأن لا يشعر بالعنت والنصب في تبليغ دعوته، ويستمد منه تعالى المدد الروحاني بالتسبيح والتحميد في كل الأوقات من الصلوات الخمس وذلك على تأويل معنى التسبيح بالصلاة وقيل إن المراد بها هي النوافل وغلى التأويل الثاني فيكون الأمر للندب لعموم المسلمين. وللوجوب بالنسبة لرسول الله.
(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِي مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ* يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَالِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ* إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ* يَوْمَ تَشَّقَّقُ الاَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَالِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ):