نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ق

الجزء ١٨ · صفحة ١٨١

(وَاسْتَمِعْ): عطف على قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ): وهو خطاب لرسول الله ومن خلاله هو تهديد لأولئك المنكرين الجاحدين لوقوع البعث والنشور، فالأمر بالإستماع ثم الإخبار بما يقع في ذلك اليوم الموعود، يوم تسمع الخلائق الصيحة الثانية من الملك الموكول بذلك ليخرجوا من قبورهم كأنهم جزاء منتشر، فالأمر بالإتساع ثم الإخبار بعد ذلك فيه تهويل وتعظيم لشأن المخبر به، وتوجيه الخطاب إلى الرسول مباشرة هو لإشعار المكذبين بأن الرسول برئ من صناعة ذلك الخبر، بل هو مبلغ ما يملي به عليه تنزيلا من ربّ العالمين، وبعد بيان ذلك المشهد المهيب من مشاهد يوم القيامة يلخص الله ما تقدم من أول السورة بقوله مركزا على أساس الإيمان باليوم الآخؤ فقال: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ): فقدرة الله في الإيجاد والإفناء وإعادة الحياة والحشر ليوم الجزاء هي الحقيقة التي يقررها في هذه الآية الكريمة والتي يجادل فيها الكفار ويجحدون. وقوله: (يَوْمَ تَشَّقَّقُ الاَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا): فيه تشبيه بما يقع في الأرض من الإهتزاز والتشقق بعد نزول ماء المطر عليها لتخرج النبت والزرع، كذلك يكون خروج الأموات من قبورهم عند النفخة الثانية بقدرة الله وهذا كقوله تعالى:

(يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمُ إِلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ) (المعارج:43).

(يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ) (القمر:7).

٥٬٥٧٨ / ٦٬٧٦٧