سورة الذّاريات
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٤(وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا): وصف للرياح، تذرو التراب والهشيم، أي تفرقه، قال تعالى: (فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) (الكهف:45). أقسم الله بها، والريح من جنود الله يسخرها للنفع والضرّ، (فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا): هي السحب الثقال، تحمل مياه الأمطار، والوِقر -بكسر الواو- هو الحمل الثقيل، وأما الوَقر -بفتح الواو- هو الصمم. (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا): أو الجواري، هي السفن تجري في البحر. (يُسْرًا): أي جري يسر، مفعول مطلق. (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا): وصف للملائكة تقسّم الأمور على الخلق بإذن الله، (أَمْرًا): مفعول به لاسم الفاعل، وقد ثبت هذا التفسير نقليا عن عمر وعلي رضي الله عنهما، ويرى بعض المفسّرين أن الأوصاف الأربعة كلها للريح. (اِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ، وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ): هذا هو المقسم عليه لإثبات البعث ويوم الجزاء، أكدت الجملتان بـ"إن" والجملة الاسمية واللام المزحلقة، زيادة على القسم عليهما. (وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ): (الْحُبُكِ): -بضمتين- جمع حِباك، أو حبيكة مشتقة من الحبك، وهو إجادة النسج وإتقان الصنع، والمراد الطرق المحددة للنجوم والكواكب، وقال ابن عباس: ذات الخلق المستوى الجيّد. (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ): الخطاب لأمة الدعوة، والقول المختلف هو المتناقض الذي يخالف بعضه بعضا. (يُوفَكُ عَنْهُ مَنُ افِكَ): أي يصرف عن الحق أو عن الإيمان، والإفك -بفتح الهمزة- الصّرف. (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ، الذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ): (الْخَرَّاصُونَ): من الخرص، وهو الظن الذي لا حجة لصاحبه في ظنه وهو سبب للكذب. والغمرة: المدّة من الغمر أي التغطية والسهو: الغفلة. (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ): والفتن التعذيب والتحريق أي يعذبون في نار جهنم. (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ): الجملة مقول قول محذوف، أي يقال لهم، والأمر فيها للتنكيل.