سورة الذّاريات
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٨يعدّد الله سمات الكافرين الجاحدين، فبعد وصفهم بالخرص واعتماد الظنون الكاذبة وبانغماسهم في غمرة السهو غافلين عن براهين الحق، يضيف الله إلى ذلك محاولتهم التّستّر على انحرافاتهم بإلقاء التساؤلات الباطلة في معرض الاستهزاء بيوم الدين، متى يحين موعده مستعجلين إتيانه عنادا وإنكارا بمثل قولهم: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (سبأ:29)، (فَاتُوا بِئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الدخان:36)، (رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (ص:16).
فكانت الإجابة الرّبانية بذكر وعيد النار التي تصهر أبدانهم كما يفتن الصائغ الذهب والفضة لتصفيتها من الشوائب، يقال: فتن يفتن، أي صهر الشيء في النار ليختبره، ويقال لهم تبكيتا وتوبيخا للإمعان في تعذيبهم، يقال: (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ).
وفعل: (ذُوقُوا)، مستعار للإحساس القويّ، ويكون باللسان، والتعبير بـ (فِتْنَتَكُمْ) تدل الإضافة فيها على اختصاصهم بذلك واستحقاقهم لها بكفرهم.
والإشارة في قوله: (هَذَا الذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)، هي للعذاب الماثل بين أعينهم زيادة في الإهانة والتنكيل؛ لأن استعجالهم إياه في الدنيا كان بدافع إنكار وقوعه، فهل يستطيعون يومئذ إنكار الواقع، قال تعالى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) (التكاثر:6 - 7)، والله أعلم.
جزاء المتقين، والإشادة بمناقبهم في الدنيا.
أ) - النصّ: