سورة الذّاريات
الجزء ١٨ · صفحة ١٩١(مِثْلَ): قرأ الجمهور بالنصب على أنه صفة حال محذوف قصد منه التأكيد، والتقدير: إنه لحق حقا مثل أنكم تنطقون. وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف، قرأوه مرفوعا على الصفة لـ (لَحَقٌّ). و (مَا) الواقعة بعد: (مِثْلَ) زائدة للتوكيد.
د) - البيان والتّفسير:
اتّباعا لأسلوب القرآن في التقابل بين النذارة والبشارة، يأتي هذا المشهد الترغيبي لجزاء المتقين يوم القيامة مع الإشارة بمناقبهم وأعمالهم الصالحة في الدنيا، ثم التحريض على تدبّر آيات الله الدالة على قدرته وربوبيته في الأرض والسماء وفي الأنفس، مقسما بربوبيته للسماء والأرض، على أنّ وعده بالبعث والجزاء حقّ مثل ما ينطق البشر بألسنتهم فقال جلّ من قائل: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، اخِذِينَ مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَالِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ).
إنّ صفة التقوى كثيرا ما ترد في القرآن تمييزا للمؤمنين الأوفياء الصادقين المستكملين لخصال الإيمان وكثيرا ما يعقبها الجزاء بالجنات تجري من تحتها الأنهار، كما جاء الوصف مختصرا في هذه الآية الكريمة، ووصف دار النعيم بالجنات والعيون هكذا بصيغة الجمع هو جري على ما تألفه في الحياة الدنيا من جمال الطبيعة وزينتها بحفيف الأشجار وخرير المياه وجمال الخمائل والأزهار ولكن ما في جنة الخلد هو أعلى وأرقى وليس في الدنيا من شبيه لها إلا في الاسم كما ورد ذلك في الحديث القدسيّ: «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».(1)
(1) 1 - الحديث: رواه البخاري.