سورة الذّاريات
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٧(هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ): (هَلَ اَتَاكَ): الاستفهام للإعلام بالأخبار عن المهمّة، والضّيف اسم يقال للواحد وللجمع، وهم جماعة من ملائكة الله على رأسهم جبريل عليه السلام ولذلك وصفوا بالمكرمين لقوله تعالى في شأن الملائكة: (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ) (الأنبياء:26). (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا): (إِذْ): بمعنى: حين دخلوا عليه، (فَقَالُوا سَلاَمًا): منصوب على المصدر أو بفعل مقدر. (قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ): (سَلاَمٌ): مرفوع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: سلام عليكم، أو هو مرفوع على الخبر، والمبتدأ مقدّر، أي أمر من سلام. (قَوْمٌ مُّنكَرُونَ): قال إبراهيم ذلك لأنه لا يعرفهم، من نكره ينكره. (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ): راغ يروغ، مال في الشيء إلى جانب، ومنه روغان الثعلب، أي حاد عن أضيافه ليذهب إلى بيته، والعجل: ولد البقرة، وصف في سورة هود بـ (حَنِيذٍ) (69). أي مشويّ، زيادة على كونه سمينا. (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً): (أَوْجَسَ): أحسّ بالخوف في نفسه ولم يظهره. (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا): (فِي صَرَّةٍ): في صيحة شديدة، ومنها صرير الباب، وصرير القلم. (فَصَكَّتْ): أي لطمت وجهها تعجّبا مما سمعته من الملائكة. (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ): العجوز مشتق من العجز، ويستوي فيه المذكّر والمؤنث، والعقيم: بمعنى مفعول، هي التي لا تحمل جنينا. (قَالُوا كَذَالِكِ قَالَ رَبُّكِ): (كَذَالِكِ): بمعنى ما قلناه لك ليس من عندنا بل هو من الله. (فَمَا خَطْبُكُمُ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ): قال إبراهيم لضيفه: ما شأنكم الذي جئتم فيه.