سورة الذّاريات
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٨(لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ، مُّسَوَّمَةً): أي لنمطر عليهم من السماء حجارة من طين محماة مسوّمة، أي معلمّة، من السومة وهي العلامة، أو من أسمت الدّابة إذا أرسلتها في المرعى فهي سائمة. (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ): هو بيت لوط وابنتيه. (وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الاَلِيمَ): أي بقيت آثارهم علامة على ما أصابهم يعتبر بها الخائفون من عذاب الله.
ج) - أوجه القراءة:
(قَالُوا سَلاَمًا): قرأ الجمهور: (قَالَ سَلاَمٌ)، وقرأه حمزة والكسائي: (قَالَ سِلْم)، بكسر السّين وسكون اللام.
د) - البيان والتّفسير:
انتقل السياق من الإنذار والاتعاظ ومن الاستدلال على عظمة الله وقدرته إلى الاعتبار بأحوال الأمم الخوالي المكذّبة برسلها، كيف أهلكها الله بعذاب الاستئصال، فبدأ بلقطات من قصة إبراهيم وقصة قوم لوط مع المرسلين من ملائكة الله لتدمير قراهم، وفي ذلك تعريض لمشركي مكة أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك الأقوام المجرمين فقال تعالى: (هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ، فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ، فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ، قَالُوا كَذَالِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ).