نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الذّاريات

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٩

الجملة: (هَلَ اَتَاكَ) على الاستئناف الابتدائي، مصدّرة بالاستفهام الإعلامي نظرا لأهمية المخبر عنه من قصة إبراهيم ولوط، وجّه فيه الخطاب لرسول الله لتسليته مما يلقاه من تكذيب قومه، وللتعريض بالسامعين الجاحدين بأنهم معرّضون إلى مثل ذلك العذاب، وكان الترتيب الذي جرى عليه القرآن في ذكر الأمم الماضية المكذبة برسلها كان الترتيب المتبع أن يبدأ بقوم نوح ثم عاد وثمود … إلخ. ولكن الإبتداء هنا كان بقوم لوط وقصة إبراهيم مع الملائكة وفي بيان سبب ذلك يقول الإمام ابن عاشور: "إن المناسبة للانتقال من وعيد المشركين إلى العبرة بالأمم الماضية أن المشركين وصفوا آنفا بأنهم في غمرة ساهون فكانوا في تلك الغمرة أشبه بقوم لوط إذ قال الله فيهم: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر:72). ولأنه العذاب الذي عذب به قوم لوط كانت حجارة أنزلت عليهم من السماء مشبهة بالمطر، وقد سمّيت مطرا في قوله تعالى: (وَلَقَدَ اَتَوْاْ عَلَى الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) (الفرقان:40). ولأن في قصّة حضور الملائكة عند إبراهيم وزوجه عبرة بإمكان البعث، فقد تضمنت بشارتها بمولود يولد لها بعد اليأس من الولادة، وذلك مثل البعث بالحياة بعد الممات".(1)

قلت: ولأن المخاطبين يعتقدون أنهم على ملّة إبراهيم وأنهم أحفاده من إسماعيل، والنكت لا تتزاحم.

(1) 1 - التحرير والتنوير: 26/ 356 - 357.

٥٬٥٩٦ / ٦٬٧٦٧