نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الذّاريات

الجزء ١٨ · صفحة ٢١٢

(كَذَالِكَ مَآ أَتَى الذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ اِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ اَوْ مَجْنُونٌ): (كَذَالِكَ): الإشارة إلى ما مضى من الحديث في شأن المشركين أي الأمر كذلك، فالكاف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، وزيادة: (من): في قوله: (مِن رَّسُولٍ)، تنصيص على إرادة العموم، أي مثل تكذيب قومك لك تكذيب الأمم لرسلهم. (اَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ): الاستفهام للتعجيب، والمعنى: هل أوصى بعضهم بعضا. (بَلْ): إضراب عن مقام الاستفهام لبيان سبب تواطئهم على ذلك القول، وهو الطغيان. (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ): تفريع على قوله: (كَذَالِكَ)، أي أعرض عنهم إذ لا لوم عليك في إعراضهم. (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُومِنِينَ): التذكير يكون لجميع الناس، ولكن الانتفاع به يخصّ المؤمنين. (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ): (الْجِنَّ): الجنس المكلف المستتر عن أعين الناس، وهو شامل للشياطين، (وَالاِنسَ): اسم جمع واحده إنسيّ -بياء النسبة-، خبر فيه تعريض بالمشركين؛ لأنهم انحرفوا عن الفطرة. والعبادة بمعناها اللغويّ: تعني الخضوع والانقياد طوعا أو كرها لله تعالى، وللمفسّرين مذاهب شتى في تفسيرها. (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ): الجملة تعليل لسابقتها: (مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ)، (الرَّزَّاقُ): أي الكثير الأرزاق، (الْمَتِينُ): الشديد، وضمير الفصل يفيد القصر الإضافيّ. (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ): (ذُو): بالرفع صفة للرزاق، ومن قرأ بالجرّ فهو نعث للقوة وذكّر لأنه تأنيث غير حقيقي. (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ): الذّنوب: اسم (إِنَّ)، بمعنى الدلو الكثير، تشبيه مرسل و (مِثْلَ): نعت لـ (ذنوب)، أي لهم نصيب مثل أنصباء نظرائهم من الأمم السابقة.

٥٬٦٠٩ / ٦٬٧٦٧