نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الذّاريات

الجزء ١٨ · صفحة ٢١٣

(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا): (وَيْلٌ): دعاء بالهلاك مرفوع بالابتداء.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد الإشارة إلى قدرة الله في خلق السماء والأرض وإلى تقدير سنة الزوجية في الخليقة وأنّه القويّ القاهر فلا ملجأ منه إلا إليه، جاء هذا التعقيب على الرسل والرسالات بأنّ التكذيب بهم هو طبيعة واحدة للمشركين كأنهم يتواصون به جيلا بعد جيل، ولذلك أمر رسوله بالإعراض عنهم مع إدمان التذكير، لأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، ثم بيّن الله الوظيفة الأساسية التي خلق العباد لها والمتمثلة في عبادته وأنه الغنيّ لا يطلب منهم طعاما ولا رزقا كما يفعل السادة مع عبيدهم، وفي ختام السورة يتهدّد الذين كفروا وينذرهم بأن لهم نصيبهم من العذاب كما فعل بأمثالهم من قبل.

قال تعالى: (كَذَالِكَ مَآ أَتَى الذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ اِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ اَوْ مَجْنُونٌ، اَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ):

(كَذَالِكَ): الإشارة إلى ما تقدم من حديث عرض آيات الله في الآفاق لينتقل السياق إلى التعقيب على ما تقدّم من بيان أحوال الأمم السالفة التي تقدم ذكرها خلال السورة ضمّنه تهديد المشركين بأن يحلّ بهم ما حلّ بمن قبلهم، إذ قالوا مثل قولهم في شأن الرسل باتّهامهم بالسحر والجنون، حتى لكأنهم تواصوا على ذلك وتواطأوا عليه، على مدار القرون والأجيال، والواقع أنهم لم يتواصوا، ولكن الكفر ملة واحدة، وإنما هو الطغيان والبغي هم يشتركون فيه فتتماثل طبائعهم وتتشابه مواقفهم.

وبما أن رسول الله كان شديد الحساسية لإعراض قومه، حتى يعتريه الشك -أحيانا- بأنه مقصّر في أداء مهمّته التبليغية فيسليه الله تعالى ويقول في إشفاق: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُومِنِينَ).

٥٬٦١٠ / ٦٬٧٦٧