سورة الطور
الجزء ١٨ · صفحة ٢١٧سورة "الطّور" مكّية جميعها اتفاقا، وآياتها تسع وأربعون آية، سميت "الطّور" لقسم الله به في مفتتح السورة، وهو اسم لجبل طور سيناء الذي ناجى فيه ربنا موسى عليه السلام وأنزل عليه فيه الألواح المتضمنة لأسرار شريعة "التوراة"، وقيل: هو اسم لكل جبل يكون فيه أشجار، وغلب علما على اسم جبل طور سيناء، إذ نال شرف نزول الوحي، وقد تضاف إليه سورة فيقال: سورة الطور.
وهي السورة الخامسة والسبعون في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة "نوح" وقبل سورة "المؤمنون". وهي الثالثة والخمسون في ترتيب سور المصحف الشريف. يقول عنها الشيخ محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي:
"سورة "الطور" نموذج لطيف لعمل القرآن الكريم في النفس عندما يطلع عليها بالهدي كما يطلع الصبح على الليل فيمحو ظلامه ويضيء أركانه، ثم يسوق قصة جيير بن مطعم حين قدم المدينة مشركا ليفاوض الرسول في فكاك أسرى بدر، ودخل المسلمون المسجد ليصلّوا المغرب وراء نبيهم وبقي هو خارج المسجد واستمع إلى سورة "الطور" يقرؤها الرسول في الصلاة، فتغيرت نفسه واهتز الشرك في ضميره وأحسّ كأن الوحي المتلوّ يسحق بقايا الكفر في نفسه ويكتسحها اكتساحا".(1)
قلت: سورة "الطور" تشبه سورة "الذاريات" في جوانب كثيرة في البدء والانتهاء، وفي تشابه الموضوع العام من التركيز على أسس العقيدة، بل حتى في المحاور الأساسيّة التي تتلخص في ما يلي:
أ) - القسم لوقوع القيامة وما يكون من العذاب في اليوم الموعود.
ب) - بيان جزاء المتقين ونعم الله عليهم في الجنة.
ج) - الأمر لرسول الله بمتابعة التذكير والموعظة.
د) - ذكر الأدلة لإثبات وجود الخالق ووحدانيته.
هـ) - الإعراض عن الكفار، وتثبيت الرسول بملازمة الصبر وإدمان التسبيح لله.
هذا وتمتاز السورة بتضمنها لخمسة عشر استفهاما متتابعة من شأنها أن تنبّه الغافلين وتحملهم على التفكير في الحال والمآل.
(1) 1 - التفسير الموضوعيّ: صفحة: 413.