سورة الطور
الجزء ١٨ · صفحة ٢٢٩وخبر: (إِنَّ) هو قوله: (فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) والتنكير فيها للتعظيم ويشمل النعيم كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من أنواع الملذات والمسرّات بصفة دائمة وبصفة فعلية بالتّمتع الحسيّ والمعنويّ لا بمجرّد التشهّي والنظر، وقوله تعالى: (فَاكِهِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ)، وهو في موقع الحال للدلالة على أن ذلك التمتع بالنعيم قد بلغ منتهاه في الشعور بالسعادة والفرح لا ينغصّه منغص من همّ أو حزن أو خوف من انقطاع أو حرمان، أي هو لا يشبه متاع الدنيا الذي تنتابه المنغصّات والهموم وأشدّها تعكيرا ذكر الموت، بينما أهل الجنة هم في سرور دائم لا يرقبون موتا ولا يدهمهم حزن ولا غمّ كما قال تعالى على لسانهم: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ، إِلاَّ مَوْتَتَنَا الاُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (الصّافات:58 - 59). (لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (الدّخان:56 - 57).
وقوله: (بِمَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ): وتكرار كلمة "الرّب" مضافة إلى ضميرهم هو للتعظيم والتشريف وبيان عظم ما آتاهم وفظاعة ما وقاهم، إذ غفر الله ذنوبهم فزحزحوا عن النار وبذلك يعظم فضل الله عليهم، إذ اجتمع لهم جزاءان: دخول الجنة، وابتعادهم عن النّار.