سورة الطور
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٥من قوله تعالى: (اَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ) إلى آخر النصّ، ترد فيه خمسة عشر استفهاما مما تتضمّنها: (اَمْ): المنقطعة، وهي بمعنى: "بل" للإضراب الانتقالي، والاستفهام فيها للتفريع والتوبيخ. (فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ): الباء في: (بِنِعْمَةِ) للملابسة، وأما في قوله تعالى: (بِكَاهِنٍ) فهي زائدة لتوكيد النفي، والكاهن هو الذي ينتحل معرفة الغيبيات بكلام ذي سجع بيوخي فيه الغموض. (اَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ): اتهم المشركون رسول الله بالشاعرية وقالوا نتربص به ريب المنون، أي ننتظر به حوادث الدهر من موت أو قتل، والريب: هو الشك في الأصل أطلق على حوادث الدهر. (أَمْ تَامُرُهُمُ أَحْلاَمُهُم بِهَذَآ): الأحلام هي العقول، (بِهَذَآ): أي بذلك التناقض في القول، فالعقول السليمة لا تأمر بذلك ولكن هم تجاوزوا كل حدّ في العتاد والمكابرة. (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ): تقوّله بمعنى اختلقه وافتراء من عند نفسه. (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ): المتبادر أن يكون المعنى: أم خلقوا من غير خالق، فيكون الاستفهام بعد: (أَمْ) للتقرير. والمعنى: أيقرون بأنهم خلقوا بعد أن كانوا عدما، ويجوز أن تكون: (مِنْ) تعليلية، والمعنى إنكار أن يكون خلقهم بدون حكمة على معنى قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمُ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) (المؤمنون:115). (أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ): الخزائن جمع خزينة، ما توضع فيه النفائس وهي مستعارة لما في علم الله وإرادته من الإنعام على المخلوقات، والمصيطر: هو المتسلط، إنكار أن يكون لهم تصرف في ما يعطي الله. (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ): أي إنكار أن يكون لهم سلّم يرتقون به إلى السماء ليستمعوا ما يجري في العالم العلويّ حتى يكون لهم علم بالغيب.