نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطور

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٠

(أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ): ومن إنكار خلقهم للسماوات والأرض إلى إنكار امتلاكهم لخزائن الله في توفير الأرزاق وفي تدبير شؤون الخلق. والخزائن استعارة لما في علم الله وإرادته من تصريف شؤون المخلوقات وفيها إيماء إلى اصطفاء من يشاء لرسالاته ومنهم محمد بن عبد الله الذي استكثروا عليه أن يكون رسولا من عند الله، ولذلك تغيّر أسلوب الإخبار إذ خاطب رسوله بقوله: (خَزَآئِنُ رَبِّكَ)، وأضاف نفي سيطرتهم على ما يجري في الكون، بل الله وحده هو المالك المتصرف لا ينازعه في حكمه أحد.

(أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَاتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ): وعلى ذكر اصطفاء الرسول وصلته بالسماء، وهم يكذبونه في ذلك يأتي هذا الاستفهام الإنكاريّ من أن يكون لهم سلّم يصعدون به إلى السماء فيستمعون إلى ما يقال في الملإ الأعلى من الوحي وغيره فيعلمون بذلك أن محمدا كاذب فيما يقول، ويأتون على تحقيق ذلك بحجة قاطعة كما يأتي بها محمد بواسطة ما يوحى إليه من القرآن ويبرهن بذلك على صدقه وهم يكابرون؟.

(اَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ): جاءت هذه الجملة معترضة بين سابقتها ولاحقتيها اللتين ورد فيهما الخطاب لرسول الله، جاء بخطاب المشركين مباشرة خلافا لضمير الغيبة فيما سبق، وذلك زيادة في التخجيل والترذيل إذ جعلوا لله ما يكرهون في تقاليدهم من إنجابهم للبنات، بينما يختارون لأنفسهم البنين فقوله: (وَلَكُمُ الْبَنُونَ)، يدلّ على اختصاصهم بذلك، وكفى بهم ذلك شناعة ووقاحة، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

٥٬٦٣٧ / ٦٬٧٦٧