نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطور

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤١

(أَمْ تَسْأَلُهُمُ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ): فإذا انتفى عن المشركين التحكّم في خزائن الله وفيمن يصطفيه من خلقه لرسالته، وإذا ثبت بشهادة الله أن محمدا هو الرسول حقا من عند الله وهو مكلف بتبليغ رسالته، بكل نزاهة وإخلاص ولا يطلب على ذلك أجرا ولا منفعة، فكيف يستكثر عليه هؤلاء ذلك كأنهم مثقلون بغرامة يؤدونها إليه أجرا على دعوته حتى شق عليهم ذلك فلا يستجيبون؟.

(أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ): بل أيدّعون علم الغيب حين قالوا: (شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ)، ولا يعلم من في السماوات ومن في الأرض الغيب إلا الله، وهم يعلمون أن ليس لهم علم بذلك، وبالتالي لا يدّعون كتابته، وإنما هو الادّعاء والغرور يدفعهم إلى الكيد والمكر مما يحيق بهم في نهاية المطاف.

(أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ): وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ومكر الله واقع بهم -لا محالة- إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا، فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا. والله تعالى منزه على كل الافتراءات التي تمسّكوا بها وهو الإله الواحد القهّار.

(أَمْ لَهُمُ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ): وبهذا الاستفهام الإنكاريّ الأخير، تنتهي تلك الحملة الشعواء، وقد انكشفت الحقائق، ودحضت الشبهات ولزمت الحجة على الجاحدين المستكبرين، فليس لهم من نقمة الله عاصم، وليس لهم من سبيل إلى إذاية رسوله وهو ناصره وحافظه من مكرهم وكيدهم.

وإذا العناية لاحظتك عيونها … نم فالمخاوف كلهن أمان

والله أعلم

إعراض الرسول عن مكابرة المشركين وصبره على كيدهم.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٦٣٨ / ٦٬٧٦٧