نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّجم

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٧

(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى): "ال" في: (النَّجْمِ) إما للجنس، فيشمل كل النجوم، وإما للعهد، فالمراد به الثريا أو الشعرى. وقيل: الزهرة. (هَوَى): يهوي هُويا -بضم الهاء- إذا سقط للغروب. (إِذَا): ظرف زمان مجرّد عن الظرفية. (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى): (مَا ضَلَّ): نفي لعدم الاهتداء إلى الطريق السويّ. (وَمَا غَوَى): والغواية: أعمّ من الضلال؛ لأنها ضلال عن قصد. (صَاحِبُ): "الصاحب" الملازم للذي يضاف إليه، وليس فيه معنى الصداقة. (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى): ما ينبئكم فيما يخبر به من الوحي عن الباطل وهوى النفس. (مَا): نافية، وبين: (هَوَى) و (الهوَى) جناس شبه تام. (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى): الوحي: الكلام الخفي، أي ما القرآن الذي ينطق به الرسول إلا وحي يوحي الله به إليه. (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ): (عَلَّمَهُ): الضمير عائد إلى الوحي. (شَدِيدُ الْقُوَى): صفة لمحذوف تقديره: ملك، وهو جبريل عليه السلام، والتقدير: علمه إياه. (ذُو مِرَّةٍ): بكسر الميم وتشديد الرّاء، وتطلق على متانة الذات وقوة العقل. (فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالاُفُقِ الاَعْلَى): (وَهُوَ بِالاُفُقِ الاَعْلَى): في موضع الحال، أي فاستوى عاليا، الضمير يعود لجبريل، واستواؤه قيامه وتهيّؤه لقبول الرسالة من عند الله. (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوَ اَدْنَى): (ثُمَّ): للتراخي الرتبي. (دَنَا): اقترب جبريل من رسول الله. (فَتَدَلَّى): أي تعلق في الهواء ساكنا أي ينزل من طبقات إلى ما تحتها. و (قَابَ قَوْسَيْنِ): وهو ما بين وتر القوس ومقبضها. والمعنى: أن جبريل عليه السلام كان على مسافة قوسين من النبي لإلقاء الوحي على الرسول. يقول ابن عباس: فكان قدر ذراع أو ذراعين.

٥٬٦٤٤ / ٦٬٧٦٧