نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّجم

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٨

إذا كان محمد رسول الله بتلك المنزلة الرفيعة لدى الملإ الأعلى، وكان ما يدعو إليه هو الحق المدعوم بالحجج والبراهين ويتلقاه من ربّه العظيم بواسطة الروح الأمين بكل ما فيه من نور وهداية، فعلام تستندون أنتم -أيها المشركون- في عبادتكم لتلك الأصنام التي صنعتموها بأيديكم وتعتقدون فيها النفع والضرّ، وادّعائكم أنها ترمز للملائكة، وزعمكم أن الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، إنها لمفارقة عجيبة تلك الموازنة بين الحالين، عبّر عنها بالسؤال الإنكاريّ التهكّمي: (أَفَرَآيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرَى)، ووصف مناة بكونها الثالثة الأخرى هو للتأكيد ولإبرازها مع الصنمين المشهورين: (اللاَّتَ وَالْعُزَّى)؛ لأنّ مناة كانت بعيدة عنهما بين مكة والمدينة، وقيل: إن الوصفين هما لتأكيد عظمتها عن اللآت والعزى، وقيل: إن ذلك جار مجرى التهكّم والتحقير. (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُنثَى): استفهام إنكاريّ فيه مجاراة لاعتقادهم أن تلك الأصنام رمز للملائكة وأن الملائكة بنات الله -حاشاه- وتقديم الجار والمجرور هو لإفادة الاختصاص وللاهتمام في مقام التهكّم والتسفيه، وإذ كان المشركون يكرهون ولادة البنات لهم، فإنهم بإدعائهم هذا قد أوغلوا في الضلال.

أ) - باتخاذهم لله ولدا، سبحانه وتعالى عن ذلك.

ب) - بجعلهم الملائكة إناثا وهم لا يعلمون عنهم شيئا.

ج) - بنسبة أولئك الإناث إلى الله سبحانه وتعالى.

فهي ضلالات مركبة يستحقون عليها ذلك التسفيه والتحقير بقوله تعالى: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى)، أي قسمة جائرة بين أنفسكم وبين الله.

٥٬٦٥٥ / ٦٬٧٦٧