نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّجم

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٠

وقلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء وفق إرادته ومشيئته، وله الأمر وحده في الآخرة والأولى، فإن أوهام المشركين في تلك الآلهة أنها تقربهم إلى الله زلفى أوهام باطلة والملائكة الذين رمزوا لهم بآلهتهم الباطلة وكل منهم له مقام معلوم عند الله خضوعا وطاعة لا يملكون أن يشفعوا لأحد عند الله إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون.

(إِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلآَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُنثَى، وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا):

صرّح الله في هذا التعقيب بمعتقد المشركين في اللات والعزّى بجعلها رموزا للملائكة، وبجعلهم إناثا ينسبونها إلى الله زورا وبهتانا بغير علم ولا حجة، فجاء هذا الثاني لإبطال زعمهم بأسلوب التوبيخ والتسفيه إذ أثبت الله لهم صفتين ذميمتين:

أ) - أنهم لا يؤمنون بالآخرة وقد تأكد مجيئها على ألسنة الرسل كلهم وفي جميع الأديان.

ب) - نفي العلم عنهم مما جعلهم لا يدركون حقائق الأشياء على ما هي عليه، بل يعتمدون في اعتقادهم على الظن الخاطئ، وهو لا يغني من الحق شيئا، ولا يقوم مقامه أبدا. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظّنّ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث»(1). ويقول: «إذا ظننت فلا تحقق».

ويرى المتنبي أن سوء الظن عند أحد من الناس يتولّد في نفسه من سوء طبعه وسوء أفعاله إذ يزن غيره بما يحسّ به في نفسه من غلبة الظن والتوهم فقال:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه … وصدّق ما يعتاده من توهّم

وعادى محبّيه لقول عداته … وأصبح في ليل من الشك مظلم

والله أعلم.

ترك الأمر لله في جزاء المسيئين والمحسنين؛

لأنه هو أعلم بمن خلق.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التحقيق اللّغوي:

(1) 1 - الحديث:

٥٬٦٥٧ / ٦٬٧٦٧