نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّجم

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٣

فليتطور العلم المادي إلى ما قدّره الله للإنسان أن يبلغه فإن أربابه سيظلون محجوبين عن الحقيقة عاجزين عن إدراكها حتى في أمور الدنيا، إذ يخبرنا ربنا بأنهم لا يعلمون إلا الظواهر، إذ لو أنهم علموا ما وراء ذلك من الأسرار لأدركوا معنى الإيمان باليوم الآخر، والأمر بالإعراض عن هؤلاء لرسول الله هو توجه أيضا إلى أمته لتعرض عن موالاة كل من حادّ الله ورسوله من المشركين والمنافقين، وما أكثرهم في هذا العصر، إذ أصبح الكثير من الشباب المسلم يغتر يمثل ذلك العلم الماديّ المحض ويرى في عودة تعاليم الإسلام إلى مجالات الحياة المعاصرة رجعية وتخلفا.

ثم يأتي التذييل المناسب للتوجيه الإلهيّ ليركز على بيان علمه الشامل بمن ضل من خلقه وبمن اهتدى ليحاسب كلا بما يستحق: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى).

جيء بصيغة التفضيل لعلم الله على اعتبار ادّعاء الإنسان العلم في حكمه على الناس بالهداية أو الضلالة، والواقع أن العلم الحقيقي بأحوال الخلق لا يكون إلا الله تعالى، وبالتالي فهو الذي يتولّى جزاءهم وفي ذلك تسلية للرسول ووعد للمؤمنين ووعيد للضالين.

(وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَآءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى، الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمُ إِذَ اَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَإِذَ اَنتُمُ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).

٥٬٦٦٠ / ٦٬٧٦٧