نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّجم

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٠

(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى): (أَمْ) للإضراب الانتقالي يتضمن بعده همزة للاستفهام الإنكاري للجهل بما ينبغي أن يعلمه أولئك الذين يخشون الله من علم ما جاء في كتب الأولين سيما أولئك الذين يحترمهم العرب مما أنزل على موسى من أسفار التوراة وما ورد في صحف إبراهيم الذي يعتقدون أنهم على ملته، وقد أشاد الله بهما في سورة الأعلى فقال: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (18 - 19). وقد عكس الله هنا ذلك الترتيب فقدم صحف موسى على صحف إبراهيم لما اشتهرت به صحف موسى من أحكام الشريعة في التوراة وهي مضبوطة مدوّنة بعكس صحف إبراهيم لتقادم عهدها، وأغلبها نصائح ومواعظ، وقد أثنى الله عليه بأنه: (وَفَّى)، هكذا بحذف متعلقه ليشمل كل أنواع الوفاء بما كلفه الله تعالى به، وأعظمها ذلك الإذعان لأمر ربّه في ذبح ولده إسماعيل عليه السلام وقد شهد الله له بذلك في قوله: (وَإِذ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (124). فما هي تلك القضايا التي تضمنتها صحف موسى وإبراهيم؟

يقول تعالى: (أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَى).

هي أربع قضايا تتعلق بقانون الجزاء الربّاني العادل والمقرّر في كل الديانات لا يتبدل ولا يتغيّر.

٥٬٦٦٧ / ٦٬٧٦٧