سورة النّجم
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٧إنها لمحة مختصرة لأقوام مثلوا في تاريخهم الطغيان والعناد والفساد فاستأصل الله شقتهم بعد أن أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب فواجهوا ذلك بالتكذيب والسخرية والاستهزاء، وقد حقت عليهم كلمة العذاب، وقد عرف القارئ للقرآن قصص هؤلاء مفصّلة في مختلف السور، يعرضها النصّ هنا باختصار لتكون فيها عبرة لأولي الأبصار.
فعاد الأولى هم قوم هود عليه السلام دمّر الله حضارتهم بالريح الصرصر العاتية فطمرتها تحت الرمال بالأحقاف في جنوب الجزيرة العربية، ومن أعتابهم ممن نجوا مع هود لإيمانهم به، نشأت عاد الثانية في شمال الجزيرة وهم "ثمود" من قوم صالح عليه السلام لم تبق منهم باقية بعد إهلاكهم بالصيحة إذ أصبحت ديارهم أطلالا خاوية ما تزال آثارها في ما يسمى: "بمدائن صالح".
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمُ أَظْلَمَ وَأَطْغَى): ويتمثل ظلمهم وطغيانهم في إصرارهم على الكفر وقد لبث فيهم رسولهم نوح يدعوهم إلى الإيمان لمدة تسعمائة وخمسين سنة، ولم يؤمن به إلا قليل، وقد أغرقهم الله بالطوفان حين نجىّ نوحا ومن آمن معه على السفينة.
(وَالْمُوتَفِكَةَ أَهْوَى، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى): (الْمُوتَفِكَةَ) وصف من الإنتفاك، وهو الانقلاب، هو وصف لقرى قوم لوط التي قلبها الله فجعل عاليها سافلها جزاء ما كانوا يقومون به من فواحش ما سبقهم بها من أحد من العالمين.
(فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى): أي جعل عليها غطاء من حجارة من سجّيل أمطرت عليهم إمعانا في الإهلاك والتدمير، والإبهام في قوله: (مَا غَشَّى) للتهويل والتفظيع بحيث يجلّ عن الوصف.
فبمثل هذا العرض الموجز ضرب الله إلا مثله لهذه الأمم المكذبة برسلها، وهو ما ينسجم مع أسلوب السورة في تناغيمه وفواصله، والله أعلم.
الاتعاظ بالقرآن، والتحذير من أهوال القيامة.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: