سورة النّجم
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٠ثم بيّن الله ما ينذر به رسل الله، وهو دنوّ الساعة بأهوالها، وقد جيء لها بوصف من مادة فعل: (أَزِفَ) للتهويل والتفخيم؛ لأن الإخبار بها جدير بذلك لأنه لا أحد يملك كشفه إلا الله تعالى، تحديدا لموعدها، وتحقيقا من هولها. وللساعة في القرآن أسماء وأوصاف متعددة نظرا لشدائدها فهي الطامّة الكبرى، وهي الصاخة، وهي القارعة، وهي الحاقة، وهي الآزفة في هذه السورة الكريمة.
وفي الختام يوجه الله الخطاب للمنكرين الشاردين في غفلتهم بصيغة الاستفهام الإنكاريّ التوبيخي فيقول: (اَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ، وَأَنتُمْ سَامِدُونَ).
فالعجب كل العجب من موقف هؤلاء الساخرين العابثين والخطر الداهم أمامهم وصيحات الإنذار في القرآن تقرع آذانهم ليبادروا إلى الأخذ بأسباب النجاة فممّ تعجبون وتضحكون؟، والموقف عند ذوي الإيمان واليقين يستلزم البكاء، ويدعو إلى الإشفاق.
ولكنه العجب بالنفس والكبرياء والغرور عند هؤلاء الجاحدين الطاغين أبقتهم في الحضيض يتمرغون.
ثم أرسلها الله صيحة عامّة تهزّ القلوب وتقرع الآذان: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)، بما أن الخطاب تفرع على الإنكار والتوبيخ للمعرضين الغافلين فهو موجه لذلك الصنف من الخلق يأمرهم بالخشوع والتذلل إلى الله واستشعار خشيته وبعبادته عبادة كاملة بترك عبادة الأصنام.
وفي لحظة الإقبال والتأثر ببلاغة القرآن وقد سجد الرسول والمؤمنون سجد معه المشركون الذين قرأ عليهم الرسول السورة من أولها إلى آخرها، والخلاف بين العلماء في السجود سجود تلاوة في هذه الآية فمنهم من يرى أنها ليست من عزائم السجود؛ لأن النبي ترك السجود فيها بعد ذلك، ومنهم من يرى أنها من عزائم السجود فقال بوجوب السجود فيها.