سورة النّجم
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٩هكذا تنتهي السورة الكريمة بفذلكة تلخّص ما يختصّ بتكريم النبي بمشاهدات في الملإ الأعلى جيء قوله تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنَ -ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)، كما تذكر ما يشترك فيه مع غيره من أمّة دعوته من مختلف النعم التي أغدقها على خلقه حتى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)، ثم بيان قدرته في إهلاك من كفر بتلك النعم، وحين فرّع بالاستفهام التذكيري لتلك النعم ختم السورة ببيان اقتراب الساعة وحذر من إنكار دعوة الرسول وما جاء به ودعا إلى الانقياد لطاعة الله وعبادته وحده لا شريك له قال تعالى: (فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى).
السؤال موجّه إلى كل من يستمع القرآن لتعليم الرسول وأمته منافع الاعتبار بنعم الله، ومنها نقمته من الطاغين الضالين لنصرة رسله، وذلك يتضمّن بشارة الرسول بالنصر فالاستفهام التذكيري يحفز القلب الرشيد على الاعتبار والاتعاظ مما يدفعه إلى الإذعان للحق الذي جاء من ربّه.
وعلى ذكر مصارع المكذبين الغابرين يطلق الله هذا الإنذار الختامي بين يدي الساعة التي اقترب موعدها ولا يجلّيه إلا الله وحده: (هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الاُولَى، أَزِفَتِ الاَزِفَةُ، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ).
الإشارة إلى القرآن أو إلى الرسول أو المراد كلاهما، وقد وصف الله رسوله بالنذير في عدة آيات وقال: (مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ اِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (سبأ:46). فيكون (النذر الأولى) هم الرسل السابقون وما تنزل عليهم من الكتب، فليس ما أنذركم به محمد بدعا ممن سبقه من الرسل لأن دين الله واحد في أصوله وقد ذكر الله البعض منها في قوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى) (36 - 37).