نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القمر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٤

(خُشَّعًا اَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ): (خُشَّعًا اَبْصَارُهُمْ): (خُشَّعًا): حال، (اَبْصَارُهُمْ): فاعل: (خُشَّعًا)، بمعنى أذلاء مهانين من شدة الهول، و (الاَجْدَاثِ): جمع جدث: القبور، شبهوا بالجراد المنتشر في الكثرة والزحف. (مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي): (مُّهْطِعِينَ): مسرعين مع مدّ الأعناق من شدة الهلع متوجهين إلى صوت الداعي.

ج) - أوجه القراءة:

(مُّسْتَقِرٌّ): قرأ الجمهور برفع الراء، وقرأه أبو حفص بفتحها على جعل: (كُلُّ أَمْرٍ) عطفا على الساعة، واقترب كلّ أمر. وجعل: (مُّسْتَقِرٌّ): صفة له. (فَمَا تُغْنِ): قرأ الجمهور بحذف الياء في الوصل والوقف تخفيفا، وقرأ يعقوب بإثبات الياء في الوقف على الأصل. (خُشَّعًا): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر: (خُشَّعًا) بصيغة جمع: خاشع، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف: (خاشعا)، بصيغة اسم الفاعل.

د) - البيان والتّفسير:

(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ): إنها افتتاحية عجيبة ملفتة، فإن ظاهر العبارة كما يقول الشيخ محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي يقول: "ظاهر العبارة يدلّ أن هذا الانشقاق يقع آخر الزمان مع الاضطراب الفلكي الذي يعتري الأفلاك ومسيرتها، ومن هذا القبيل ما جاء في سورة القيامة: (فَإِذَا بَرَقَ الْبَصَرُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، يَقُولُ الاِنسَانُ يَوْمَئِذٍ اَيْنَ الْمَفَرُّ) (7 - 10) ".(1)

قلت: ومن هذا القبيل أيضا قوله تعالى:

أ) - (اَقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ) (الأنبياء:1).

ب) - (أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (النّحل:1).

(1) 1 - التفسير الموضوعي: الشيخ محمد الغزالي: صفحة: 419.

٥٬٦٨١ / ٦٬٧٦٧