سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٥ولا يعكّر على ذلك ورود الخبر بصيغة الماضي، فقد استعمل القرآن في كثير من الأخبار الغيبية صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع، كما في الآيتين السابقتين. إذ أن التعبير بلفظ الماضي لا يدل على القطع في كل مقام وحيثما ورد كما ذهب إلى ذلك كثير من المحققين، وقالوا: إن المعجزة الخالدة لرسول الله هي القرآن الكريم الذي تحدّى بها الله الثقلين على أن يأتوا بمثلها، ولن يفعلوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا والله يقول في هذا الصدد لمعجزة القرآن:
أ) - (اَوَلَمْ يَكْفِهِمُ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمُ إِنَّ فِي ذَالِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُومِنُونَ) (العنكبوت:51).
ب) - (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمُ ءَايَةً اَن يَّعْلَمَهُ عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآئِيلَ) (الشّعراء:197).
ولكن ما حيلتنا أمام الأحاديث والروايات الكثيرة التي وردت في كتب السيرة وفي كتب الحديث عن انشقاق القمر على عهد رسول الله وأنّه انشق نصفين ثم التأما ورآه ناس كثيرون: مسلمون ومشركون؟.
ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سأل أهل مكة النبي عليه السلام أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، وزاد الترمذي: فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ)، إلى قوله: (سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ). وما أخرجه أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلمفقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم فاسألوا السّفار، فسألوهم فقالوا: نعم قد رأينا فأنزل الله عز وجلّ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَّرَوَا -ايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ).