نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القمر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٦

ومما ثبت عنه عليه السلام اختباره بقرب الساعة ومن ذلك ما أخرجه الشيخان وأحمد عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «بعثت أنا والساعة هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى».(1)

قلت: نحن أمام تلك الروايات المستفيضة من انشقاق القمر على عهد رسول الله، لا يمكن أن تنكر حدوث معجزة مادية مثل هذه للرسول، فكم له من مثيلاتها حسبا ترويه كتب السيرة، إذ ليس أمام قدرة الله مستحيل، ولذلك حاول بعض المحققين من المفسّرين أن يجمع بين هذه الحادثة كما وقعت تمشيا مع الروايات الثابتة في الموضوع، وبين ضروب من التفاسير والتأويل لما تراءى للناس يومئذ فقال الإمام ابن عاشور: "وإذ قد حمل معظم السلف من المفسّرين ومن خلفهم هذه الآية على أن انشقاق القمر حصل قبل نزولها أو بقرب نزولها، فبنا أن نبيّن إمكان حصول هذا الانشقاق مسايرين للاحتمالات الناشئة عن روايات الخبر عن الانشقاق إبطالا لجحد الملحدين وتقريبا لفهم المصدّقين. فيجوز أن يكون قد حدث خسف عظيم في كرة القمر أحدث في وجهه هوة لاحت للناظرين في صورة شقه إلى نصفين بينهما سواد حتى يخيّل أنه منشق إلى قمرين فالتعبير عنه بالانشقاق مطابق للواقع لأن الهوة انشقاق وموافق لمرأى الناس لأنهم رأوه كأنه مشقوق".(2)

وقد ساق الإمام أمثلة أخرى، وكلها من قبيل التأويل الماديّ قابل للوقوع وعدمه، فلنفوض الأمر إلى الله العليم بما حدث ولنعد إلى تفسير بقيّة الآية.

(1) 1 - الحديث:

(2) 2 - التحرير والتنوير: 27/ 169.

٥٬٦٨٣ / ٦٬٧٦٧