سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٨وفي هذا الإخبار ما لا يخفى من التسلية والتثبيت لرسول الله والمؤمنين معه، بينما يعقبه التوبيخ والتقريع للمشركين على إصرارهم وتعنتهم إذ قال تعالى: (وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الاَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، حِكْمَةُم بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ).
(وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الاَنبَآءِ): الضمير يعود إلى كفّار مكّة ومن على شاكلتهم ممن لا يرتدع ولا يزدجر بما يشاهده من الآيات وما يسمعه من الأنباء سواء من مصارع الأمم السابقة أو مما يخبر به القرآن من أهوال الساعة وقد شاهدوا أمارات قربها أو ما يتضمنه القرآن الكريم من المواعظ والنصائح فيها من حكمة الله البالغة ما يؤثر في القلوب المؤمنة الخاشعة ويجعلها طيّعة منقادة، ولكن القلوب القاسية المتحجرة لا تلين ولا تنتفع بتلك الآيات، ولا تخاف تلك النذر وبالتالي لا ترجى فائدة من ورائها، وهي تلجّ في عنادها وتصّر على إعراضها، وقد قال تعالى: (وَمَا تُغْنِي الاَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُومِنُونَ) (يونس:101). فالإيمان هو أعظم منة من الله تستنير بها القلوب وتلين لذكر الله وإلى هذا الحدّ من التيئيس في إيمان هؤلاء وعدم جدوى النذر في أمثالهم.
يوجّه الله الخطاب لرسوله ويأمره بالإعراض عنهم وتركهم لليوم الذي يكذبون به: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ، خُشَّعًا اَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ، مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ).