نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القمر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٩

التفريع بأمر التولّي عنهم لرسول الله يدلّ على أنه قد استنفد كل جهده في التبليغ والإنذار، فلم يعد يؤثر فيهم التذكير وبالتالي لا جدوى في مجادلتهم ومحاججتهم. والتولّي أقوى من الإعراض، إذ أنه الاستدارة بالظهر والانصراف الكليّ إلى شيء آخر، ثم قدّم الله الظرف: (يَوْمَ) على عامله للفت الاهتمام لما يسمعه السامع مما يجيء بعد الظرف، وهو ذلك المشهد المهول لما بعد نفخة البعث وهو شيء نُكُر لا عهد لهم به وهم يخرجون من قبورهم حفاة عراة خاشعة أبصارهم من الخوف والذّلّة والهوان وهم من الكثرة في زحفهم كأنهم جراد منتشر مسرعين إلى موقف الحساب مستجيبين لدعوة إسرافيل وهي تدوّي في كلّ الآفاق، فيومئذ يحسّ الكافرون بوطأة ذلك اليوم ويدركون هوله وشدائده ويعترفون بأنه يوم عسر. والتنصيص على الكافرين في تلك المقولة يدلّ على أنّ المؤمنين هم في مأمن من ذلك الهول، فلا تسمع منهم شكوى ولا يبدون أيّ تذمّر، ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة المدثر: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ، فَذَالِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) (8 - 9).

فاللهم نجنا من النار سراعا آمنين، ولا تخزنا يوم يبعثون، والله أعلم.

التذكير بقصص الأمم الخالية المكذبة بالرسل

01 - قصة قوم نوح عليه السلام.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٦٨٦ / ٦٬٧٦٧