سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩١وهو نوح عليه السلام. (وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ): الآية: هي العلامة والحجة، والضمير في: (تَّرَكْنَاهَا) يعود إلى السفينة الراسية، ويقال: إن بقايا من ألواحها رآها الناس في صدر الإسلام، وقيل: إن الضمير يعود إلى القصة كلها بما فيها من أحداث الإنجاء للمؤمنين والإهلاك للمجرمين. (فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ): استفهام فيه معنى التحضيض على الاتعاظ والادّكار. (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي): الاستفهام للتعجيب والتهويل لذلك العذاب. (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ): (يَسَّرْنَا): بمعنى بسّطنا معناه وسهلناه للتذكير والاعتبار، فهل من مدّكر بتذكر ما فيه.
ج) - أوجه القراءة:
(فَفَتَحْنَا): قرأ الجمهور بتخفيف التاء، وقرأه ابن عامر بتشديدها، على المبالغة، أي شدة هطول المطر. (وَنُذُرِي): أثبت فيه ورش الياء في الوصل وأثبتها في الوصل والوقف يعقوب، وأمّا باقي القرّاء فحذفوها في الحالين.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن أجمل الله تعالى الزجر بأخبار الأمم الماضية بقوله: (وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الاَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ)، أخذ هنا في تفصيل بعض تلك الأنباء، فذكر أشهر القصص للأمم السابقة لبيان تشابه أحوالها بحال الرسول مع قومه تسلية له ولتهديد مشركي مكة أن يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم، فبدأ بقصة قوم نوح لأنهم الأسبقون تاريخا وأشدهم طغيانا وكفرا فقال تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ).