سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٤فالأرجح أن الضمير في: (تَّرَكْنَاهَا) يعود إلى السفينة ففي صناعتها بإلهام من الله آية قال تعالى: (فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (المؤمنون:27).
وفي حمل نوح ومن آمن معه فيها آية تدلّ على رحمة الله بهم في النجاة وفي جريها في أمواج عظيمة كالجبال محفوفة برعاية الله آية وفي رسوّها على الجوديّ وبقاء هيكلها محفوظا حتى رآها الصدر الأول من هذه الآمة آية، وبعد ذلك كله كونها شاهدا على مدى لطف الله ورحمته بأوليائه ونقمته على أعدائه وما في ذلك من العبرة لمن يعتبر، فقوله تعالى في التعقيب: (فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) بيان للغرض التربويّ من القصة وهي أن تكون للادّكار والاعتبار وجاء ذلك بصيغة الاستفهام التحضيضي وبحذف الجرّ الزائد لتعميم كل أنواع الادّكار.
(فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي): يتكرر هذا التفريع إثر كل قصة من القصص الواردة في السورة، وهو مصدّر: بـ (كَيْفَ) استفهاما تعجيبيا عن حالة كلّ عذاب سلطه الله على الطغاة إذ كان عذابا شديدا مدمّرا مصحوبا بمختلف الإنذارات من طرف الرسول لقومه، وهي إنذارات صادقة تدعوهم للإيمان ولكنهم استخفوا بها وفي كل تلك التعقيبات المتكررة تعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم.
والقرآن الحكيم صادق في تبليغ ذلك بأسلوب ميسّر بليغ من شأنه أن يهزّ القلوب ويدعوها بحكمته إلى التذكّر والتدبّر.
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ): تأكد الخبر باللام وقد مراعاة للشاكين الجاحدين أنّ القرآن من عند الله، وفي تكرار هذه الجملة خلال السورة وهي تأتي بعد عرض مشهد من مشاهد العذاب نموذج للدعوة الهادئة المستلطفة كما يقتضيه الأسلوب الحكيم في التبشير والدعوة، والله أعلم.
02 - 03: قصّة عاد وثمود.
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: