سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٩وقد روى الطبراني في المعجم الكبير عن حارثة بن النعمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة، والحسد، وسوء الظن». فقال رجل: ما يذهبهن يا رسول الله ممن هو فيه؟. قال: «إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيّرت فامض».(1) فإن كانت تلك الأيام التي أهلكت قوم هود أيام نحس كما وصفها القرآن فإنها بالنسبة لهود ومن آمن معه أيام سعد. إذ نجّاهم الله فيها، إذن فإن إسقاط النحس أو السعد على الأيام وهم باطل من تقاليد الجاهلية التي حاربها الإسلام.
وقد وصف الله قوة التدمير في تلك الريح التي هي جند من جنوده يسخرّها كيف يشاء فقال: (تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمُ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ).
الجملة في موضع الحال في تشبيه مرعب يبّين كيف صرعت الريح أولئك القوم على فراهة أجسامهم وقد اقتلعتهم كما يقتلع النخل من أصوله بحيث تقطعت أحشاؤهم وتطايرت فأصبحت جثتهم خاوية كالنخل المنقعر المطروح على الأرض.
(فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي): يقتضي مقام التهويل والتفظيع تكرار هذه الجملة التي يكون المشهد الموصوف جوابها.
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ): وقد سبق -أيضا- مثل هذا التعقيب في قصة قوم نوح.
ثم يمضي السياق إلى عرض القصة الثالثة من الأمم المكذبة برسلها، فيعرض موجز قصة ثمود مع رسولهم صالح عليه السلام.
(1) 2 - الحديث: