نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّحمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٣

(سَنَفْرُغُ): قرأ الجمهور بنون العظمة، وقرأه حمزة والكسائي (سَيفْرُغُ): بالياء المفتوحة، على أن الضمير عائد إلى الله تعالى. (وَنُحَاسٌ): قرأ الجمهور بالرفع، عطفا على (شواظ)، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وروح عن يعقوب، قرؤوه مجرورا، عطفا على: (نَارٍ).

د) - البيان والتّفسير:

من أعظم النّعم التي امتنّ الله بها على عباده من النّعم الدنيوية تسخيره للفلك في البحار، وأنّها من أكثر وسائل السعي لكسب الأرزاق وتحصيل ما به قوام العيش للخلق كما أنها من الوسائل الكبرى للنجاة من أهوال البحر، ووصفها بالأعلام دليل على عظمة الله وقدرته، وحتى لا يغترّ الناس بتلك الوسائل يبيّن الله أن كلّ ذلك لا يحول بين الخلق وبين ما قدّره الله من الفناء، إذ نعى الكون بأجمعه في الأجل المسمّى الذي قدّره، ولا يبقى إلاّ ذاته تعالى تذكيرا لهم بما ينتظرهم في الحياة الباقية، حيث يجازون عن أعمالهم، ولا منفذ لهم يومئذ من سلطان الله، ولا انفلات من قبضته، فقال جلّ من قائل: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).

إنها صورة رهيبة ترسمها هذه الآية القصيرة: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)، على أن: (مَنْ) للعقلاء تغليبا، والضمير في: (عَلَيْهَا) يعود إلى الأرض، ولئن كان الفناء يعمّ الأرض والسماء، فتخصيص الأرض بالذكر لأنها ألصق بحياة الخلق المخاطب بوحي التنزيل وهم المعنيون بالتذكير في غمرة السهو والغفلة أو في حمأة الكفر والتكذيب، إنّه الفناء الشامل الذي يخفت كلّ صوت ويسكن كلّ حركة، فليس إلا الموت المخيّم، وليس إلا الفناء الرهيب.

٥٬٧٣٠ / ٦٬٧٦٧