نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّحمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٨

ينتقل السياق بعد الإجمال المتقدم في ذكره تعالى لموقف الحساب واستحالة النجاة منه لأحد الثقلين ففرّع عليه مشهد الانقلاب الكوني يوم القيامة ثم فصّل ما يعقب ذلك من أهوال ما يقع فيه المجرمون وكيف يتميّزون عمن سواهم بعلامات فيزج بهم في جهنم وقابل ذلك بما ينال المتقين من بشائر النعيم والرضوان وهم متفاوتون في التمتع بدرجات الجنة ومنازل القربى عند الله، فقال جلّ من قائل: (فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).

بعد التمهيد الإخباريّ المجمل لحضور يوم الحساب وقبل البيان التفصيلي لما يعقب من النتائج على المجرمين والمتقين يستعرض الله تعالى مشهدا مهولا للانقلاب الكونيّ العظيم الذي أجمله في قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (إبراهيم:48).

وهنا يقتصر على مشهد تبدلّ السّماء من لون أزرق جميل إلى لون أحمر كالوردة في لونها وتشققها كأوراق الورد وهي تذوب كوردتي الزيت فهي يومئذ مضطربة واهية بانفراط عقد كواكبها وتناثرها في الفضاء الكوني كما فصّل الله ذلك في آيات أخرى.

٥٬٧٣٥ / ٦٬٧٦٧