سورة الرّحمن
الجزء ١٨ · صفحة ٣٤٩قال تعالى: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ): والرفرف نوع من البسط الفاخرة تبسط فوق الفرش الناعمة للنوم، ويضفي عليها اللون الأخضر منظرا رائعا يحاكي جمال الطبيعة في ألوانها ونقوشها وكأنها من صنع عبقريّ مبدع وهو وصف اعتاد العرب على إضفائه على كل صنعة متقنة نسبة إلى وادي الجن كما يعتقدون، وإلى ذلك يشير المعرّي بقوله:
وقد كان أرباب الفصاحة كلما … رأوا حسنا عدّوه من صنعة الجنّ
فقالوا: فلان عبقريّ إذا كان ممتازا في خصائصه الفكرية أو العملية.
(فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، وهي المرة الأخيرة التي تكرر فيها هذه الآية تعقيبا بعد كل آية.
وفي ختام السورة يأتي الثناء على الله والتذكير بنعمه العظمى في الدنيا والآخرة: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ).
وصف الله ذات العلية بالبركة، وهي بقاء النعمة وثباتها ونماؤها، والاسم دالّ على المسمّى أي تباركت ذاته العلية وإضافة صفته "الربّ" إلى الرسول المخاطب: (اسْمُ رَبِّكَ)، هو للتنويه بشأن المضاف إليه، وللإشارة إلى معنى الرعاية والرأفة، فهو الربّ الكريم الذي يطاع ولا يعصى، ويشكر ولا يكفر وهو ذو الجلال والإكرام -أي صاحب العظمة والكبرياء-، وواهب الخير والبرّ والإحسان، ولا أنسب من الوصف للرحمن من تينك الصفتين، وقد جاء في الحديث: «ألظّوا على يا ذا الجلال والإكرام».(1)
المقارنة بين النعيمين الأعلى والأدنى:
للمقربين السابقين … لأصحاب اليمين
(وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) … (وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ)
(ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ) … (مُدْهَآمَّتَانِ)
(فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ) … (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ)
(فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) … (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)
(1) 1 - الحديث: