سورة الرّحمن
الجزء ١٨ · صفحة ٣٤٨(فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ): والنخل والرمان من جملة الفاكهة المذكورة وتخصصها بالذكر للتنويه بنوعها وبيان كثرة نفعها فهو من باب عطف الخاصّ على العامّ، وقد توسّع العلماء في بيان مميزات النخل والرّمان بها يعلل ذلك التخصيص بالذكر.
وبعد تكرير الاستفهام التوبيخي لمن حرم من تلك الخيرات قال: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
(فِيهِنَّ): الضمير عائد إلى الجنات على اعتبار التعدّد في التثنية أو على اعتبار الجنات الأربع السابقتين واللاحقتين. (خَيْرَاتٌ): جمع: خيرة، بتخفيف الياء أو تشديدها، وهي صفة لمحذوف يقدر بما يناسبه ويفسّره ما يأتي في الآية بعدها، أي: (حُورٌ)، (خَيْرَاتٌ حِسَانٌ): أي خيرَات الأخلاق حسان الوجوه كما روى في حديث عن أم سلمة وقد سألت رسول الله عن الآية فقال: «لو اطّلعت إلى الأرض لملأت ما بينهما»(1). أورده المنذري في الترغيب والترهيب.
(حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ): والحور صفة غلبة على نساء الجنة وهي من الحور في العين مفرده: حوراء، وقد تقدم الحديث عن الحور العين في السور السابقة، وكونهن مقصورات في الخيام، يضفي نفس الوصف المتقدم في قوله: (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) (56). من معاني التصوّن والحشمة والطهر والعفاف غير أن الخيام يوحي بجوّ البداوة ولا يقدح ذلك في حسنهن والمتنبي يقول:
حسن الحضارة مجلوب بتطرئة … وفي البداوة حسن غير مجلوب
(لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ): فهن أبكار مصونات كسابقتهن، (فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ): وقد تقدم تفسير ذلك وكيف يتمتع أهل الجنتين بأولئك الزوجات المؤنسات؟.
(1) 1 - الحديث: