نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الواقعة

الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٣

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ): (السَّابِقُونَ): الأول مبتدأ و (السَّابِقُونَ): الثاني صفة له، (الْمُقَرَّبُونَ): مبتدأ وخبر والجملة خبر للمبتدأ الأول سمّوا بالسابقين لسبقهم في الطاعات والخيرات حتى بلغوا درجة الإحسان. (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ): صفة أو خبر ثان.

ج) - تمهيد:

درج النّاس في مجتمعنا في الإكثار من تلاوة سورة الواقعة في كثير من المناسبات، سيما المجتمع النسوي، وقد اعتدن على تلاوتها يوم الثلاثاء بالخصوص، وطبقا للقاعدة التي تقرّر عندنا أن أغلب تقاليدنا هي سنن ثابتة عن رسول الله حاولت أن أسقط تلك القاعدة على هذه العادة من تكرار تلاوة سورة الواقعة، فما أثلج صدري وما أروح على نفسي حين وجدت أغلب المفسّرين يذكرون أحاديث تبيّن فضل هذه السورة وتحريض رسول الله على تلاوتها وتعليمها للأولاد، وكنت شخصيا أداوم على تلاوتها كلما شعرت بقلق، أو داهمني في بعض الليالي الأرق، فلا أكاد أنتهي من تلاوتها حتى أشعر بالإغفاء والنوم.

وقد ركز الرسول على أنها تذهب الفاقة، وذلك لما تخللها من الدلائل على قدرة الله وعظمته وعلى أن البعث والحساب حق، وكذا التنويه بعظمة القرآن وحقيقته، فمجتمعنا الفقير في أغلب أسره قد وجد في هذه السورة الكريمة بعض الصبر والعزاء يشد بهما أزره في الضوائق والشدائد، ثم إن السورة الكريمة هي من السور المكية الداعمة للإيمان باليوم الآخر وتعميق جذوره في قلوب المؤمنين لما في ذلك العنصر الإيماني من الأثر البليغ في ترشيد سلوك المسلم وتجاوبه مع حقيقة الوجود وقدرة الخالق.

د) - البيان والتّفسير:

٥٬٧٥٠ / ٦٬٧٦٧