سورة الواقعة
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٩بعد بيان تقسيم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)، (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ)، (وَالسَّابِقُونَ السابقون)، أعقب الله ذلك بلقطات تفصيلية لجزاء كل صنف، ولكنه تعالى عكس الترتيب، إذ بدأ بالصنف الثالث وهم السابقون نظرا لتميزهم عن غيرهم بدليل تكرير وصفهم بأنهم السابقون في قوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)، ثم ثنَى بجزاء أصحاب اليمين وثلث بجزاء أصحاب الشمال. وقد مهّد لذلك التفصيل بدءا بالسابقين فقال تعالى: (ثُلَّةٌ مِّنَ الاَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِّنَ الاَخِرِينَ)، وهي اعتراض بين الإجمال التصنيفي والجزاء التفصيلي لكل صنف، والثلة: هي الجماعة من الناس مطلقا كثيرا كانوا أو قليلا غير أن مقابلتها بـ"قليل" يشعر أن المراد بها الجماعة الكثيرة فمن هم الأولون ومن هم الآخرون ممن تكون منهم تلك الثلة أو تلك القلة؟.
اختلفت الروايات في ذلك، ويرجّح أغلب المفسّرين بأن المراد من الأولين هم كل من سبق من الأنبياء والرسل والذين آمنوا بهم وجاهدوا معهم من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء محمد عليه السلام وأن الآخرين هم سيدنا محمد وأصحابه السابقون الأوّلون كما قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ وَالذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (التوبة: 100).