سورة الواقعة
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٠فالخلاصة أن السابقين هم طائفتان: طائفة من الأمم الماضية من الرسل والأنبياء وأتباعهم وهم كثر بالنظر إلى مجموعهم، وطائفة قليلة بالنسبة إلى الأولى وهم الذين استجابوا لدعوة رسول الله، ولعل الله تعالى قد أشار إلى هذا المعنى في قوله: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِي الشَّكُورُ) (سبأ: 13). وقوله: (اِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) (ص: 24). وقيل: إن الطائفتين هم من أمة رسول الله، فالأولون يمثلون الصدر الأول من خيرة الأصحاب، والآخرون هم من المتأخرين الذين جاؤوا بعدهم، ولعلّ ما ورد في سورة الحشر من الصفات الممتازة للمهاجرين والأنصار يؤيّد هذا القول الثاني، وكذا ما ورد في شأن الذين جاؤوا من بعدهم، غير أن القول الأول هو الأرجح عند أغلب المفسّرين.
ومن ثمّ يأخذ الله في بيان ما أعدّ لهم في جنات النعيم فقال: (عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ، مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِّن مَّعِينٍ، لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزَفُونَ، وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ، وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، جَزَآءَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَاثِيمًا، اِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا).