نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الواقعة

الجزء ١٨ · صفحة ٣٧٦

الماء هو العنصر الأساسّي في حياتنا على وجه الأرض، وقد حفل القرآن بلفت النظر إلى ظاهرة إنزال الماء من السحاب، وإلى كونه طهورا مباركا عذبا زلالا، وقد تكرر ذكره ثلاثا وستين مرّة، وليس لنا من دور في إيجاده ووفرته إلاّ بأن نستسيغ شرابه واستعماله في مختلف مرافقنا ومصالحنا، ويبقى السؤال عن معنى الاستفهام التوبيخي التعزيزي عن إنزاله من السحب دون شيء آخر مما يتصل بخزنه أو وفرته على وجه الأرض؟، ثم كونه عذبا زلالا، لا مالحا أجاجا.

فاختيار كلمة: (الْمُزْنِ) جمع مزنة، وهي السحب المشبعة بقطرات الماء أو المضيئة المصاحبة بالبرق وكلاهما من النوع الممطر، وهناك نوع من السحب غير ممطر، ومهما بلغت العلوم المكتسبة من الدقة والتحليل فإنها عاجزة إلى يومنا هذا أن تتحكم في إنزال المطر في الأمكنة التي تريد أو بالكميات التي تقدّرها، بل هي قدرة الله وحده تتصرف في ذلك، وليس لحسابات الأحوال الجوية إلا بعض المعطيات التي تتوقع ما يحدث ويبقى لعلم الله وحده الوقوع اليقيني.

وفي الدّليل الرّابع: يقول تعالى: (أَفَرَآيْتُمُ النَّارَ التِي تُورُونَ، ءَآنتُمُ أَنشَاتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ، نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ).

من أعظم الاكتشافات الحضارية للإنسان هي تمكنّه من إيقاد النّار، فتدرجّت بذلك حضارة الإنسان إلى صهر المعادن وفنون الطبخ وما إلى ذلك من تفنن وإبداع في مجال الصّناعات مما أصبح اليوم شيئا مألوفا عاديا، غير أنّ الله تعالى يلفت أنظارنا إلى آيات قدرته في إنشاء وقود تلك النّار بدءا بمكوناته البدائية الأولى المتمثّلة في أعواد الشجر التي توقد بها النار أوّلا، وفي الأخشاب والأعواد اليابسة التي تكون وقود البهائم بعد ذلك ما كان من الفحم الحجري ومن النفط ومكوّناته مما اهتدت إليه الحضارة المعاصرة.

٥٬٧٧٣ / ٦٬٧٦٧