سورة الواقعة
الجزء ١٨ · صفحة ٣٧٧ففي إيقاد النار عرف العرب من تجاربهم البدائية كيف يقدحون النار بحك فرع من شجر المرخ بفرع من شجر العفار، وإلى ذلك الإشارة في قوله تعالى: (الذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الاَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ) (يس:80). فأعجب للقدرة الإلهية كيف يفعّل الأضداد ليخرج منها شيئا آخر يخالفها، فمن الخضرة والماء تنقدح النار لتحرق وتهلك، وقد جعل الله لنا من ذلك تذكيرا بالنار الآخرة التي هي حقّ لا ريب فيه والتي يقول عنها رسول الله: «نار بني آدم التي يوقدون هي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا: يا رسول الله إنها لكافية فقال: إنها قد فضلت عليها سبعة وستين جزءا».(1)
بينما هي متاع للمسافرين لتدفئتهم وطهو طعامهم، والمقوون هم النازلون في الأرض القراء، أي القفر.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ): فرّع الله على آيات عظمته وقدرته الأمر لرسوله ومن خلاله للمؤمنين التسبيح، أي التنزيه للرب العظيم، والإضافة تشريفية، كما أن اختيار صفة "الرّب" يتناسب مع ذكر النّعم التي حبانا بها حتى يستيقن المؤمنون بعظمة هذا الرّب الجليل ويخلصون العبادة له حين يبقى المنكرون لعظمة قدرته على البعث والحشر على تعنتهم وعنادهم، والتسبيح الكامل لا يتمّ إلاّ بالاعتقاد والتلفظ مثل أن تقول: سبحان الله العظيم، لأن إطلاق الاسم للشيء هو ذكر له، والله أعلم.
التنويه بشأن القرآن وإثبات صدقه،
وتقريع المشركين على تكذيبهم واعتقادهم.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - الحديث: رواه الشيخان وأحمد.