نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الواقعة

الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٤

فما أروع وما أخوف تلك الصورة القرآنية التي ترسم ظلال الموت، والميت الممدود والعزيز لدى الحاضرين حوله تخمد أنفاسه وتسكن حركته ويبرد جسمه وتشخص عيناه فلا يملك الحاضرون إلا الحزن والبكاء عليه. هل يستطيعون الإبقاء على تلك الرّوح حتى لا تفارق جسدها؟. كلاّ، وقد انتهت قدرة البشر وظهر عجزهم أمام قدرة الله، فهناك يتجلّى الله بعلمه وقدرته فلا شبهة ولا جدال، ولا ادعاء ولا تكذيب، ولا رجوع إلى الدنيا، وقد انكشف الغطاء فبيّن الله مصير كلّ روح، وهي تستقبل الحياة الباقية حيث سينقسم الناس زمرا حسب ما قدموه من معتقدات وأعمال.

(فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ اَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنَ اَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ):

(فَأَمَّآ إِن كَانَ): الضمير للمحتضر المتوفّى والمقربون هم الصف الأول من الفائزين المحسنين ممن بلغوا أعلى منازل القربى عند الله بما قدموه من مبرات وقربات.

(فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ): جواب: (إِن) وهي وشرطها جواب: (أَمَّا). والرّوح -بسكون الواو- فسّر بالراحة والطمأنينة، وقيل: هو الرحمة على الاستعارة. والريحان: فسّره ابن عباس بالرزق وقيل: هو شجر لورقه وقضبانه رائحة طيّبة يتخذه الملوك للرائحة الطّيبة في مجالس الشراب. أي تخرج روح المقربين طيّبة مطمئنة وهي ترى مقعدها من الجنة.

٥٬٧٨١ / ٦٬٧٦٧