نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الواقعة

الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٣

(أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمُ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ): الخطاب للمتهاونين بشأن القرآن لأن الإشارة إليه: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ)، والاستفهام للتوبيخ، والمدهن هو الذي يماري ويداهن، أي لا تكونون إلا مداهنين لبعضكم بعض بعد أن قامت الحجة على صدق القرآن وحصل لكم العلم على ذلك. وتتخذون التكذيب بقدرة الله على إعادة خلقكم للبعث شكر الله على رزقه إياكم بمختلف النعم فتضعون التكذيب موضع الشكر وبعض المفسّرين جعلوا المعنى على هذا النحو. تجعلون رزقكم أنكم تكذبون الرسول، فيكون التقدير: وتجعلون رزقكم بأنكم تكذبون.

ثم قال تعالى: (فَلَوْلآَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ، فَلَوْلآَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).

وإذ كان الحديث من أول السورة عن أهوال يوم القيامة وما يكون من تصنيف الخلائق يوم الدين ثم ما كان من سوق الأدلة على قدرة الله وربوبيته في كونه لإثبات قدرته على البعث يأتي ختام السورة بلون من التحدّي لمنكري البعث وقد قدّر الله الموت لكل حيّ، وحدّد أجله وقدر أسبابه، فهل يستطيع البشر مهما ساند بعضهم بعضا ومهما بلغوا من العلم أن يردّوا عن أحدهم الموت حين يتحلقون حول الميّت وهو في حالة النزع والحشرجة وقد بلغت روحه الحلقوم لتخرج إلى باريها؟.

٥٬٧٨٠ / ٦٬٧٦٧