نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٣٩٨

إنّه الاستفهام التّوبيخي على ترك الإيمان بالله ورسوله، فأيّ عذر يكون لكم في ترككم الإيمان بالله ورسوله، وقد قامت عليكم الحجة بأمور ثلاثة:

أ) - (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُومِنُوا بِرَبِّكُمْ): فإن وجود الرسول بين قوم بشخصه الشّريف وبدعوته الصادقة وهو همزة الوصل بينهم وبين الله في ذواتهم وفي تنظيم شؤونهم، إنّ وجود الرّسول بينهم لهو الميزة الكبرى وهو النعمة العظمى التي تجلّ عن التّصوّر، ولا يتملّى عظمتها وميزتها إلا من لم يعشها مثلنا.

ب) - (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُومِنُوا بِرَبِّكُمْ): إنها دعوة علويّة أمر الله بها رسوله، دعوة إلى رحمة الله الواسعة تطهركم وتزكيكم وتضع خطاكم على الطريق السّويّ في كنف الله وحسن مرضاته، فكيف لا يستجيب من يسمع ذلك النّداء العلوّي وهو يتنسم أنوار الحق والهداية في شخص الرّسول بالغدوّ والآصال؛ نعم إنه لا يعجب من تلك الفترة الوضيئة إلا من حرم رؤيتها.

لا يعرف الشّوق إلا من يكابده … ولا الصبابة إلا من يعانيها

وقد أخرج البخاري في صحيحه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلمقال يوما لأصحابه: «أي المؤمنين أعجب لكم؟. قالوا: الملائكة. قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟. قالوا: فالأنبياء، قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم. قالوا: فنحن، قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟. ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها».(1) فنرجو أن نكون من هؤلاء إن شاء الله.

(1) 1 - الحديث:

٥٬٧٩٥ / ٦٬٧٦٧