نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٤٠٨

جـ) - (وَارْتَبْتُمْ): وهو الشكّ في صدق الدّعوة ونزاهة الرّسول فينشأ عن ذلك الذّبذبة والحيرة.

د) - (وَغَرَّتْكُمُ الاَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ اَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ): غرتهم الأماني الكاذبة من أنهم على الحق وأن عواقب الأمور سوف تنتهي بما يشتهون، وأن المراوغة والذّبذبة هي عين الحكمة والصّواب.

وقوله تعالى: (حَتَّى جَآءَ اَمْرُ اللهِ)، أي أنهم يستمرون على تلك المواقف تدغدغهم الأماني حتى يباغتهم الموت، وهم على ذلك ويطوى الكتاب وينتهي الأمر.

(وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ): وهو الشّيطان وأعوانه، يعدهم ويمنيهم.

(فَالْيَوْمَ لاَ يُوخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِيسَ الْمَصِيرُ): يجوز أن يكون قولهم: (فَالْيَوْمَ لاَ يُوخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ)، تتمة من خطاب المؤمنين للمنافقين تفرّع عما سبق من قولهم لهم في معرض التّهكّم، يقول المؤمنون لهم ذلك بمقتضى ما تيقنوا به من أنّ لا ظلم ولا محاباة لأحد في موقف الحساب، إذ كل نفس بما كسبت رهينة حتى لكأنهم في موقف التّذكير، وأنهم أصحاب التّحكيم في ذلك الموقف.

ويحتمل أن يكون هذا الكلام صادرا عن الله تعالى للمنافقين على وجه التّأنيب لهم والتّأييس من كلّ طمع أن ينالهم شيء من حظ المؤمنين وقد لزّهم الله في قرن واحد مع الذين كفروا، فلا مطمع له في فدية ولا نجاة لهم من عذاب النار.

(أَلَمْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ):

٥٬٨٠٥ / ٦٬٧٦٧